محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
667
تفسير التابعين
نصيب غيرهم « 1 » ، وكذلك لما كان ابن مسعود معظما للقول في التفسير ، نجد أن المدرسة سارت وراءه في ذلك ، فعظمت القول في التفسير ، ولأجل ذلك رأينا أن ما روي عن مدرسة الكوفة من التفسير كان كله عمن جاء بعد ابن مسعود من طبقة متوسطي الكوفة ، ومتأخريهم كالشعبي ، والنخعي ، ومن مرّ بها كسعيد والسدي ، وأما النقل عن الصحابة ، ولا سيما ابن مسعود فقد كثر عندهم ، وكان ذلك من أبرز خصائص هذه المدرسة وسماتها التي اتسمت بها « 3 » . وإذا انتقلنا إلى المدرسة المكية وجدنا تأثير ابن عباس واضحا في أصحابها ؛ لأن ابن عباس - وإن كان قد اشتغل بالعديد من العلوم - فإنه صرف جل همه وجهده للتفسير ، فتبعته المدرسة في ذلك ، ولا سيما مجاهد وعكرمة اللذين كانا من أكثر التابعين تخصصا في ذلك ، مما جعلهم من أكثر التابعين نقلا عن شيخهم في التفسير . فنجد مجاهدا يعرض القراءة على شيخه ثلاثين مرة ، ويأخذ عنه التفسير ثلاث مرات يسأله عن كل آية « 4 » . وأما عكرمة فقد قال : كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس « 5 » . وعلى الجانب الآخر في المدرسة المدنية نجد أثر أبي هريرة على سعيد بن المسيب في اهتمامه بالرواية ، وأثر عمر عليه في اهتمامه بالفقه « 6 » ، وكان يسمى راوية عمر ،
--> ( 1 ) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة ص ( 582 ) . ( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 83 ، 84 ) . ( 3 ) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة ص ( 585 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 3 / 366 ) 5611 ، والميزان ( 2 / 28 ) ، والحلية ( 3 / 279 ، 280 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 466 ) . ( 5 ) العلل لأحمد ( 3 / 366 ) 5611 ، والميزان ( 2 / 208 ) ، والإتقان ( 2 / 243 ) ، والتهذيب ( 7 / 263 ) . ( 6 ) البداية ( 9 / 111 ) .